الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

31

تفسير روح البيان

يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ اى كل من يتقى عن الشرك والمعاصي الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ نعت للمتقين اى يقبض ملك الموت وأعوانه أرواحهم حال كونهم طَيِّبِينَ اى طاهرين عن دنس الظلم لأنفسهم بتبديل فطرة اللّه . وفائدته الإيذان بان ملاك الأمر في التقوى هو الطهارة عما ذكر إلى وقت توفيهم . ففيه حث للمؤمنين على ذلك ولغيرهم على تحصيله . وقيل طيبين بفيض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى جناب القدس جعلنا اللّه وإياكم منهم : وفي المثنوى همچنين باد أجل با عارفان * نرم وخوش همچون نسيم يوسفان « 1 » * وفي التأويلات النجمية اى طيبي الأعمال عن دنس الشهوات والمخالفات . وطيبي الأخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبعيات دون الشرعيات . وطيبي الأحوال عن وصمة ملاحظات الكونين يَقُولُونَ حال من الملائكة اى قائلين لهم على وجه التعظيم والتبشير سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا يخيفكم بعد مكروه * قال القرطبي إذا استدعيت نفس المؤمن جاءه ملك الموت فقال السلام عليك يا ولى اللّه اللّه يقرئك السلام وبشره بالجنة ادْخُلُوا الْجَنَّةَ اى جنات عدن فإنها معدة لكم فاللام للعهد والمراد دخولهم لها في وقته كما قال الكاشفي [ بعد از سلام گويند فردا كه مبعوث شويد درآييد در بهشت كه براي شما آماده است ] والقبر روضة من رياض الجنة ومقدمة لنعيمها ومن دخله على حسن الحال والأعمال فكأنه . دخل جنته ووجد نعيما لا يزول ولا يزال بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة والعمل وان لم يكن موجبا للجنة لان الدخول فيها محض فضل من اللّه الا ان الباء دلت على أن الدرجات انما تنال بالأعمال وصدق الأحوال فان المراد من دخول الجنة انما هو اقتسام المنازل بحسب الأعمال [ وگفته‌اند ] زرع يومك حصاد غدك بكوش امروز تا تخمى بپاشى * كه فردا بر جوى قادر نباشى گر اينجا كشت كردن را نورزى * در ان خرمن به از ارزن نيرزى * وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن دخول الجنة للأتقياء جزاء لاصلاح أعمالهم والعبور عليها جزاء لاصلاح أخلاقهم والخروج إلى مقعد الصدق جزاء لاصلاح أحوالهم فلكل متق مقام بحسب معاملته مع اللّه تعالى وفي الحديث ( عدن دار اللّه التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول اللّه تعالى طوبى لمن دخلك ) قال في بحر العلوم المراد بالصديق كل من آمن باللّه ورسله ولم يفرق بين أحد منهم بدليل قوله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ويدل عليه أيضا الآية التي نحن فيها كما لا يخفى ويعضده قول النبي عليه السلام ( اللّه تعالى بنى جنات عدن بيد قدرته وجعل ملاطها المسك وترابها وحصباءها اللؤلؤ لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرس غرسها بيد قدرته وقال لها تكلمي قالت قد أفلح المؤمنون فقال طوبى لك منزل الملوك ) وفي قولها قد أفلح المؤمنون تنبيه على أن سكانها أهل الايمان باللّه ورسله انتهى يقول الفقير لا شك ان أهل الايمان كلهم يدخلون الجنة لكن بحسب تفاوت درجاتهم في مراتب

--> ( 1 ) در أوائل دفتر يكم در بيان قصه هلاك كرد باد قوم هود عليه السلام را